محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

100

في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم

الطبيب نائب لأفضل الواهبين ، وهو اللّه تعالى ، في أفضل الهيئات ، وهو الصحّة ، يجب أن يكون منصبه أعلى المناصب . الأمر الثالث : أنّ الطبّ جامع لجميع جهات النفع ، فإن أراد الإنسان معرفة حقائق الأشياء فهي حاصلة هاهنا لأنّه يعرف بهذا العلم عجائب قدرة اللّه تعالى في تركيب هذا العالم ، ويعرف أسباب طبائع النبات والحيوان والإنسان ، ويتوصّل « 1 » بها / إلى معرفة الصانع الحكيم الرحيم وتقوية « 2 » البدن وحفظ الصحّة وإزالة المرض عن البدن ، فلا شكّ أنّ هذا العلم يفيد هذا الغرض . وإيصال « 3 » النفع إلى الناس فهذا العلم هو الذي يفيد ذلك ، لأنّه إذا كان معطي الذهب يسمّى جوادا فلأن « 4 » يسمّى معطي الصحّة ومزيل المرض جوادا كان أولى ، وإن أراد التوصّل إلى تحصيل المال والجاه فمعلوم أنّ قضاء هذا العلم « 5 » إلى هذا المطلوب أشدّ من قضاء سائر العلوم إليه . ولمّا كان هذا العلم جامعا لجميع هذه الجهات من المصالح والمنافع وجب « 6 » أن يكون أشرف من غيره . والأمر الرابع : وثاقة الدلائل والبراهين ، وهي حاصلة في هذا العلم ، وذلك لأنّ الدلائل المستعملة في هذا العلم متأكدة بالمشاهدة ، فإن من عالج مريضا ووجد الصحّة حاصلة بعد ذلك فقد

--> ( 1 ) وردت : ( لم يتوصّل ) في ط ، م ، والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) وأن بقوة : م . ( 3 ) وإنّ إيصال : م . ( 4 ) فلانا ، ط ، م . ( 5 ) العالم : ط ، م . ( 6 ) ويجب : ط ، م .